شيخ محمد قوام الوشنوي

76

حياة النبي ( ص ) وسيرته

على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره . إلى أن قال : فلمّا كان بالسحر خرج أبو سفيان ابن حرب ، فمرّ بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال ، فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له وحرق أبياتا هناك وتبنا ، ورأى أن يمينه قد حلّت ، ثم ولّى هاربا ، فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم . إلى أن قال : وانصرف رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام . غزوة غطفان بنجد قال ابن هشام « 1 » : فلمّا رجع رسول اللّه ( ص ) من غزوة السويق أقام بالمدينة بقيّة ذي الحجة أو قريبا منها ، ثم غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر . . . الخ . وقال الطبري « 2 » : أقام بالمدينة بقيّة ذي الحجة والمحرّم أو قريبا منه ، ثم غزا نجدا يريد غطفان ، وهي غزوة ذي أمر ، فأقام بنجد صفرا كلّه أو قريبا من ذلك ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا . وقال محمد بن سعد « 3 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) غطفان إلى نجد ، وهي ذو أمر ناحية النخيل في شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره ( ص ) ، وذلك انّه بلغ رسول اللّه ( ص ) انّ جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللّه ، جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث من بني محارب ، فندب رسول اللّه ( ص ) المسلمين ، وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في أربعمائة وخمسين رجلا ومعهم أفراس ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ، فأصابوا رجلا منهم بذي القصة يقال له جبّار من بني ثعلبة ، فأدخل على رسول اللّه ( ص ) فأخبره من خبرهم وقال : لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال وأنا سائر معك ، فدعاه رسول

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 49 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 487 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 34 .